السيد علي الحلو

32

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

وعندئذ لا يصغى إلى ما قيل « 1 » : من انّ ايجاب الاحتياط إن كان مقدمة لأجل التحرز عن عقاب الواقع المجهول ، فيبقى العقاب قبيحا وإن خالفت الاحتياط ، لأنّ الواقع ما زال مجهولا ، فصدق كون العقاب عليه عقاب بلا بيان ، وإن كان ايجاب الاحتياط وجوبا نفسيا فعند مخالفة الاحتياط سوف تعاقب ولكن لأجل مخالفة نفس الاحتياط - لأنّك خالفت واجبا نفسيا منجزا - ، لا لأجل مخالفة الواقع المجهول ، بل الواقع ما زال مجهولا ، والعقاب عليه قبيح لأنّه بلا بيان . وعدم الاصغاء إلى ما قيل لما عرفت : من أنّ وجوب الاحتياط - لو سلمنا بوجوبه - يكون طريقيا ، ووجوب الاحتياط الطريقي مما يصح ان يحتج به على المؤاخذة لو خالف الشبهة ، لأنّه بيان ، كما هو الحال في أوامر الطرق والأمارات والأصول العملية ، فإنّ الامارات كما يصح الاحتجاج بها لأنّها بيان بما هي طرق إلى الواقع ، فكذلك وجوب الاحتياط ، وليس وجوبه بما هو مقدمة ولا بما هو نفسي . إلّا أنّ الحق هو عدم ثبوت وجوب الاحتياط - بنحو مطلق وان ثبت في الجملة كما ستعرف - ، وذلك لأنّ أدلة الاحتياط المتقدمة معارضة بما هو أخص منها واظهر ، ضرورة انّ ما دلّ على البراءة من الأدلة المتقدمة أخص من أدلة الاحتياط ، وذلك لاختصاص أدلة البراءة في اثبات البراءة في موارد الشبهة البدوية فقط ، بينما أدلة الاحتياط تشمل باطلاقها موارد الشبهة البدوية والشبهة المقرونة بالعلم بالاجمالي معا ، وعندئذ لا بدّ من تخصيص اطلاقها بأدلة البراءة ونقول : بثبوت الاحتياط في موارد الشك المقرون بالعلم الاجمالي فقط ، كحال كلّ مطلق ومقيّد ، بل انّ ما دلّ على الحلية - كقوله عليه السّلام : ( فهو حلال ) ، أو ( لك مطلق ) ، أو ( الناس في سعة ) - نص في الحلية ، لأنّ ألفاظ الحلية تلك صريحة في الإباحة ، بينما ما دلّ على الاحتياط ظاهر في وجوب الاحتياط - كقوله عليه السّلام : ( احتط لدينك ) - ، فان هيئة الامر

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، ص 344 .